عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

78

معارج التفكر ودقائق التدبر

والأيكة غيضة تنبت ناعم الشجر كانت لهم . ولا بدّ أن يكون حالهم مثل أحوال قوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، ومن ذكر بعدهم . وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ تعلّلهم ببشريّة رسولهم ، واستبعادهم أن يرسل اللّه رسولا من البشر ، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) : قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 185 ) وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 186 ) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 187 ) قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 188 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 190 ) . ( 8 ) قوم تبّع : وهم من عرب اليمن : ( حمير ، وحضر موت ، وسبأ ) . و « تبّع » : لقب من كان يملك جميع بلاد اليمن ، وقد ذمّ اللّه عزّ وجلّ قوم تبّع هؤلاء ، وذكر إهلاكهم ، ولم يذمّ تبّعا ، ولم يبيّن أنّ الإهلاك الجزائي قد شمله ، لأنّه كان مؤمنا على دين إبراهيم عليه السّلام ، كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث رواه الإمام أحمد . ولا بدّ أن يكون حال قوم تبّع مثل أحوال الأقوام الذين جاء ذكرهم آنفا . وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ كلّ الّذين كفروا بالمرسلين من قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كانت تعلّتهم استبعاد أن يبعث اللّه بشرا رسولا ، فقال اللّه عزّ وجل في سورة ( إبراهيم / 14 مصحف / 72 نزول ) في معرض الحديث عن الأقوام السّابقين الذين كذّبوا رسل ربّهم : * قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ